الطبّ في حماة.. هل تحوّل لتجارة؟

مكسيم الحاج- حماة

سجلّت أسعار المعاينات الطبية في حماة إرتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة التي بدأت تأخذ طابعاً ربحياً يطغى على الناحية الإنسانية والمهنية التي وجدت له هذه المهنة، والتي من المفترض أن يكون الطبيب مكرثاً نفسه لها، حيث وصلت بعض أسعار معاينات الأطباء في حماة إلى عشرون ألف ليرة سورية.

يقول عدنان الرجل الخمسيني من حماة، والذي يعاني من مرض قلبي منذ سنوات، بأنه يأبى الذهاب إلى أطباء القلبية بسبب إرتفاع أسعار المعاينات الطبية، التي أصبحت أشبه “بالخيال”، مع وصولها لـ 15 ألف ليرة لمعاينة لا تتجاوز عشرة دقائق، رغم علم الطبيب بأن معظم المراجعين هم من أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة الذين لا يملكون سوى ثمن المعاينة، علاوةً عن التحاليل والأدوية المزمنة المطلوبة عقب كل معاينة.

ويضيف بأن الربح المادّي أصبح يطغى بشكل كبير على الجانب المهني والإنساني في العمل الطبي، فالطبيب اليوم يسعى جاهداً إلى رفع أسعار معايانته مع بداية شهرته، وكأن الشهرة تأتي من سعر المعاينة الطبية باهظة الثمن، غير آبهين بالوضع المعيشي الذي تعيشه البلاد.

خاتماً حديثه بقوله “الموت أفضل من دفع 15 ألف ليرة ثمن لمعاينة طبيب، في حين أني لا أجد ثمن طعام لأطفالي”، واصفاً من خلالها سوء الحالة المادية التي يعيشها، والتي يفضّل فيها الموت على دفع هذا السعر الباهظ للمعانية على حساب عائلته وأطفاله.

أم هادي، أم لثلاثة أطفال في حماة، قالت بأن ما نشاهده من إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي للأطباء وعلى أبواب العيادات الطبية، من معاينات مجانية، وغيرها من إعلانات “إن كنت لا تملك سعر المعاينة، فتفضل بالدخول”، معظمها إعلاني، بحسب وصفها، ولا حقيقة لذلك، فذكرت العديد من الأطباء ممن يؤفضون إستقبال المرضى ممن لا يملكون سعر المعاينة الطبية، وعدم قبول الكشف عن الحالة وتشخيصها دون دفع كامل سعر المعاينة، معظمهم من أطباء الأطفال وأطباء الأمراض الداخلية.

فقد وصل سعر معاينة أطباء الأطفال إلى ثمانية آلاف ليرة سورية، علاوةً عن أسعار الدواء باهظة الثمن والتحاليل المطلوبة التي يجب أن تقوم بها مع كل معاينة، وقالت “اليوم كلمة الذهاب للطبيب تعني بان تجهّز نفسك مالياً لدفع أكثر من 20 ألف ليرة بين معاينة وتحليل وأدوية”، علاوةً ما إن كان العلاج يحتاج لمدة تزيد عن أسبوع وعدّة مراجعات للطبيب، حيث أنّ الطبيب هنا يقبل بمراجعة مجانية واحدة فقط، ودفعك لمعاينة جديدة بعدها، وعلى هذا الحال حتى إنتهاء المراحل العلاجية التي يحددّها الطبيب.

وهنا تحدثت أم هادي عن حيرتها في أمر العلاج، مشيرةً إلى أن المريض اليوم وفي خضّم القصص الربحية التي تسمع عن هذا الطبيب وذاك في حماة، إنعدمت الثقة بين المريض والأطباء، فمتطلبات الأطباء الكثيرة من تحاليل من مخابر طبية معينة، وطلب جلب الأدوية من صيدليات معينة أيضاً، وطول المراحل العلاجية، أصبحت تعطي طابعاً ربحياً عن علاقة عمل بين الأطباء والمخابر والصيدليات.

فالمريض اليوم بحسب قولها، أصبح محتاراً بين حالته التي هل هي بحاجة لطول هذا العلاج وجميع هذه الأدوية، أم أنه أصبح مصدر رزق ونبع من المال، لا يجب على الطبيب إيقافه حتى آخر رمق فيه.

وبحسب الكثير من أهالي مدينة حماة، لا يمكن تعميم هذا الأمر على جميع الأطباء من جميع الاختصاصات، ولكن بالفعل أصبح الطابع الربحي يطغى بشكل كبير وملحوظ على معظم الأطباء في محافظة حماة، وعدم الإكتراث إلى الحالة المادية الخاصة بالمرضى.

وطالبوا بتخصيص أيام معينة من كل أسبوع تكون خاصة للمرضى من الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ممن لا يملكون هذا الثمن الباهظ للمعاينات الطبية، وترك الأسعار الباهظة لأصحاب الطبقات الأغنى المتقدرين مالياً.

يناير 26, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً