مديرية التأمينات الاجتماعية بحماة.. ذلّ وإهانة للمتقاعدين وكبار السن

مكسيم الحاج- حماة
“مت قاعداً” هكذا يطلق السوريون على أنفسهم حينما تصبح أعمارهم في الستينيات بعد تقاعدهم من أعمالهم في مؤسسات الدولة ومديرياتها، وذلك في القانون السوري الذي ينصّ على تقاعد الموظفين لديها عند بلوغهم سنّ الستين من عمرهم، مع إستمرار رواتبهم الشهرية بنسبة 75% من رواتبهم وهم على رأس أعمالهم.

هذه الفئة العمرية التي أفنت عمرها في خدمة الحكومة السورية ومؤسساتها، والتي من المفترض أن تهيأ الحكومة السورية لهم بيئة معيشية مريحة تضمن لهم السعادة كتعويض عن ما بقي من أعمارهم، برواتب مادّية جيدة تكفيهم أمراضهم المزمنة ومتطلبات الحياة، وأن تعاملهم على أنهم الخبرات التي يعتمد عليها في البلاد كمستشاريين قدّموا خدماتهم لمدة تزيد في بعض الأحيان عن الثلاثين عاماً.

إلّا أنه في سوريا يعامل المتقاعد على أنه أصبح على الهامش، كما يقول أبو حسين، الذي تجاوز عمره ال65 عاماً، وتقاعد منذ 5 سنوات من أحد مديريات محافظة حماة، مضيفاً بأنه بالفعل أصبح مهمشّاً بشكل كبير في مؤسسات الدولة وفي مجتمعه أيضاً، فاليوم تنظر الدولة إليه على أنه أصبح عبئاً عليها، حتى راتبه الشهري الذي يتقاضاه من مديرية التأمينات في حماة التي هي حقّ من حقوقه أيضاً، حيث أن هذا الراتب هو جزء من راتبه المقطوع وهو على رأس عمله لمدة ثلاثين عاماً من العمل في مديريته الأم.

وعلاوةً عن ضيق الحياة وقلّة الراتب الشهري المخصص لهم من قبل الدولة رغم أمراضهم المزمنة وسنوات الخدمة في مؤسسات الدولة الطويلة وفناء حياته من أجلها، عبّر عن أسفه الكبير في أشد الأمور معاناة له ولجميع أبناء عمره وهي التعامل مع مديرية “التعذيب والإهانة” كما أطلق عليها وهي مديرية التأمينات الاجتماعية في حماة، التي تعامل المتقاعدين على أنّهم عبيد لديهم، يعاملونهم بكل ذلّ وإهانة غير آبهين بأعمار هؤلاء المتقاعدين.

ويضيف بأن موقع التأمينات الاجتماعية في شارع العلمين في الطابق الرابع والخامس هو أصل المعاناة للمتقاعد، فصعوده سلالم المبنى للوصول إلى المديرية هي مشقّى وعناء بحد ذاتها، لتأتيك بعدها روتين الدولة وتعامل الموظفين المتدني خلقاً وتعاملاً، علاوةً عن طلب الرشاوى والخوّات علناً، وعلى “عينك يا تاجر” كما يقول.

وأشار إلى أنّ الموظفين في هذه المديرية لا يعينها فيما اذا تأخر راتب المتقاعد شهرين أو ثلاث أو حتى سنة، باتباعهم لمقولة “ما بضيع ئلك عنا شي”، دون النظر إلى حالة هذه المتقاعد الماديّة الفقيرة والمعدمة غالباً، وعدم مقدرته على تأمين دواءه وطعامه وشرابه طيلة أشهر بإنتظار موافقة السادة المسؤولين والمدراء على صرف مستحقاته التقاعدية من هذه المديرية، جميع ذلك يأتي علاوةً عن الزيارة كل عدّة أشهر لهم من أجل إرفاق بيان وضع المتقاعد بأنه على قيد الحياة، ويجب أن يكون شخصياً، وحتى وإن كان مريضاً او على فراش الموت، وإلا يتم إيقاف الراتب إلى حين إستكمال الأوراق، وإن توقفت فعليك الإنتظار لربما أكثر من ستة أشهر لإعادة هذه الراتب الذي بالكاد يكفي لعشرة أيام من المعيشة البسيطة في أدنى متطلباتها.

في ذات السياق، تحدّث عن معاناة أخرى في قبض الراتب بعد سلسلة المعاناة في مديرية التأمينات، ليأتي الجزء الثاني بحلتّه الجديدة في المصرف العقاري ومصرف التسليف الشعبي والمصرف التجاري، الذي يجب أن يتم قبض الرواتب حصراً عبر الصرّافات الآلية، التي يوجد لكل مصرف كوّة مصرفية واحدة، وتعمل فقط في أثناء وصل التيار الكهربائي، أي ساعة واحدة كل 5 ساعات، غالباً ما تكون ضمن ساعات الفجر، أو في منتصف اليل، وعليك أن تبقى واقفاً بإنتظار ساعات الوصل على الدور الذي لربما يصل إلى أكثر من مئة شخص بإنتظار دورك للوصول إلى الصرّاف والوصول أخيراً إلى جائرة العمر “الراتب التقاعدي الشهري.

سلسلة معاناة يعيشها جميع الآباء والأمهات في هذه البلاد، ترسمها خطوط المسؤولين في محافظة حماة بغض نظرهم عن مديرية التأمينات الاجتماعية والتجاوزات التي تحدث هناك، بالإضافة إلى التعامل المهين مع هذه الفئة العمرية التي من الواجب احترامها وتقديرها، ومساعدتهم بشتى الوسائل لتأمين بيئة حياة سعيدة لهم مع هذه الظروف المعيشية الصعبة، كذلك هو الحال في كل من مصارف الدولة التي تكمل إهانة هؤلاء البسطاء وكبار السن.

يناير 21, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً