
الأطفال ضحايا العنف الأسري وعدم التأهيل
مؤيد الأشقر – حماة
يمس العنف الأسري ضد الأطفال العصب العاري لآلام الأسرة السورية، فبحسب مصادر إحصائية فإن العنف الأسري ضد الأطفال قد ازداد خلال الأربع سنوات الأخيرة بنسب كبيرة، آخر الأحداث المفزعة كانت وفاة الطفلة فرح ذات الخمس سنوات والتي عاشت مع خالها وجدتها بعد انفصال والديها، وماتت ضحية التعذيب على يد جدتها لأنها كانت مريضة بالتبول اللاإرادي.
بعد انتهائه من خدمة العلم أقدم لؤي على الزواج من عائشة وأنجبوا الطفلة، تقول ياسمين وهي إحدى أقارب العائلة.
وتضيف بأن لؤي بعد أقل من سنة على الزواج تم استدعائه للخدمة الاحتياطية في دير الزور وبات من القليل أن يتواجد في البيت، في حين أن زوجته (عائشة) لم تحتمل ذلك الموقف وهربت من البيت وتركت الطفلة وكان عمرها في ذلك الحين ثلاثة سنوات، تركتها عند أهل ابيها واختفت دون أن يعرف أحد إلى أين ذهبت.
وتوضح ياسمين : أن أهل الزوج قاموا بإرسال الطفلة إلى أهل الأم وهناك عند خالها وجدتها لاقت حتفها بسبب التعنيف والضرب الذي كانت تمارسه الجدة على الطفلة لأنها كانت مصابة بالتبول اللاإرادي.
وبحسب الشاهدة فإن الأب توفي في الطريق أثناء عودته من قطعته في دير الزور على يد قطاع طرق اعترضوا طريقه وقاموا بتصفية كل من كان في ذلك الباص.
لا قانون ولا تأهيل
تقول الآنسة سميحة الزيات، محامية : المشكلة ليست في بشاعة الحوادث المتعلقة بالعنف ضد الأطفال ولا في القوانين الضعيفة المهترئة، ولكن المشكلة في أننا كمجتمع ليست لدينا آلية لحماية الأطفال، إن الانجاب مسؤولية كبيرة والتربية مسؤولية أكبر والحفاظ على صحة وسلامة وأمن الأطفال من أعظم تلك المسؤوليات.
وتضيف الزيات بأن ليس كل المقبلين على الزواج مؤهلين لتربية أولادهم وحمايتهم بل حتى أن أغلبهم غير مؤهل للعيش مع شريك يتقاسم معه تفاصيل حياته.
واذا حاولت الحديث مع أحد الأبوين عندما تكون شاهدا على تعنيفه لأطفاله فإن أول كلمة سوف تسمعها منه ( ابني وأنا حر فيه وبربيه على كيفي ).
إن الأطفال الضحايا يعانون من اضطراب فى الإدراك؛ فلربما رأوا فى العالم كله مكانًا غير آمن ومُفزعًا، ولربما أصيبوا بالتشوش ، وقد يصابون بالشعور بالاضطهاد وبالشك فى الآخرين، وقد يستبدّ بهم التوتر والحزن.
أما هؤلاء الذين يستمرون فى بيئة عنيفة، ربما فيها إجرام، فقد يتحولون إلى مجرمين أو يجنحون بارتكابهم حماقات أو أفعالًا يعاقب عليها القانون، وقد يهربون إلى الشارع أو إلى بلدٍ آخر.
مبادرات محلية
في السياق ذاته قامت إحدى الجمعيات في مدينة حماة وبالتعاون مع نقابة الأطباء هنا بإقامة دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج يشرحون فيها للزوجين ما هم مقبلين عليه لأنه وبحسب الدكتور خليل – اسم مستعار لأحد القائمين على البرنامج – فإن علاج العنف الأسري ضد الأطفال يجب أن يبدأ من الجذور قبل الزواج، فإذا كان الأب والأم غير مهيئين للزواج فكيف لهم أن يكونا مهيئين لتربية الأطفال.






