الفرقة الرابعة في حماة.. من العسكرة إلى التجارة

نضال الياسين-حماة

مع بداية هدوء الأوضاع العسكرية إلى حدّ ما في سورية، بدأت الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام باقتسام الطرق التجارية التي تصل بين المدن السورية وكلّ حسب سلطته ونفوذه لدى قيادة النظام السوري وعائلة الأسد، وذلك بهدف المكاسب المادية الكبيرة التي تدّرها تلك الطرق التجارية عبر الحواجز التي تقام عليها من قبل عناصر تلك الميليشيات والتي تقدّر مرابحها المالية إلى ملايين الليرات السورية أسبوعياً.

 

مكتب أمن الفرقة الرابعة:

ومن أكبر تلك الميليشيات التي سيطرت على معظم الطرق التجارية واستلمت زمام أمور طرق الوصل بين المدن السورية الآمنة والتي عاودت عملها إلى الأسواق التجارية هي ميليشيات الفرقة الرابعة، التي تعود سلطتها إلى شقيق رئيس النظام السوري ماهر الأسد، الذي يدير اللواء 47 داخل الفرقة، ولكن حقيقةً فإن الفرقة بأكملها تعود بسلطتها إلى ماهر الأسد ومكتبه الخاص الذي يديره ضباط من مدينة دريكيش بريف طرطوس، تلك الميليشيات التي تم تسليم زمام أمورها إلى أحد الضباط المتنفذين في الفرقة الرابعة ومن أحد المقربين إلى ماهر الأسد، والتي تم تطويعها مع بداية عام 2014 ليتم تشكيل ميليشيات تدعى مكتب أمن الفرقة الرابعة.

وبحسب مصادر ميدانية بصحيفة “حماة اليوم”  فإن هذه الميليشيات تم إعطائها صلاحيات باستلام جميع الأوتسترادات التجارية الواصلة بين دمشق وحماة، وبين حماة وحمص، وبين طرطوس واللاذقية، مقابل مبالغ مالية قليلة تدفع شهرياً للأفرع الأمنية في كل مدينة لمنع عناصرها من الإقتراب من تلك الطرق وافساح المجال بالكامل لعناصر الفرقة الرابعة والميليشيات التابعة لها لنصب حواجز خاصة بها على تلك الطرقات علاوةً عن السلطة التي تحملها تلك العناصر.

 

وأضاف المصدر بأن عناصر الميليشيات التابعة للفرقة الرابعة، تم سحبها من جبهات القتال في المدن التي أصبحت تحت سلطة النظام إلى الطرق الدولية الواصلة بين المدن لإقامة ما يقارب عشرة حواجز عسكرية لها على كلّ طريق من تلك الطرق، عمل هذه الحواجز الحصول على خوّات مالية بشكل يومي لتسليمها إلى قيادات تلك الميليشيات في دمشق ومنها إلى قيادة الفرقة الرابعة التي عُرف عنها بأنها تقوم بتسليح نفسها ودفع رواتب عناصرها الشهرية من مالها الخاص التي تحصل عليه شهرياً من تلك الخوّات.
كما تم إقامة مراكز لمكاتب أمن الفرقة الرابعة يشرف عليها ضباط من مدينة القرداحة في كل مدينة من المدن، حيث تم إقامة مكتب خاص بمدينة حماة على الطريق الواصل بين مدينة حماة وحمص قرب قرية بسيرين، وكذلك في مدينة حمص قرب مدينة حسيا الصناعية، وكذلك قرب مدينة اللاذقية بعشرة كيلو مترات، وتم فرز ما يقارب مئة عنصر لكل مكتب في كل مدينة لإدارة الحواجز وعملها التجاري البحت في الحصول على الخوّات اليومية.
أبو ياسين تاجر من مدينة حماه، قال لـ “حماة اليوم” بأن أي شحنه تجارية تصله عبر ميناء طرطوس تكلفّه ما يقارب مليون ليرة سورية حتى وصولها إلى محله في مدينة حماة، مئتين وخمسون ألفاً على باب مرفأ طرطوس لعناصر الفرقة الرابعة التي لا يمكنك إخراج بضاعتك منها مالم تدفع هذا المبلغ مهما كانت سلطتك، فمهما كانت سلطتك متنفذّة في الدولة لن تصل إلى سلطة ماهر الأسد، كذلك ثلاثمئة ألف أخرى لعناصر الترفيق التي أيضاً يعود ريعها إلى عناصر الرابعة، من ثم نصف مليون أخرى يجب عليك دفعها لعناصر كل حاجز تمرّ البضاعة عليها على الطريق الواصل بين مدينتي طرطوس وحمص والتي يشرف على تلك الحواجز عناصر ميليشيات مكتب أمن الفرقة الرابعة، ولربما يكون مبلغ النصف مليون كبيراً نسبة لحواجز طرق أخرى، ولكن لطريق مدينة حماة معاملة خاصة ومبالغ كبيرة لتلك الحواجز، لكون الطريق لا يعتبر آمناً إلى حدّ ما كسائر الطرق الأخرى.
هذا علاوةً عن دفعه لمبالغ مالية كبيرة لعمليات الشحن الدولي لبضاعته ومبالغ أخرى ثمن مكوث بضاعته داخل المرفأ لكل ساعة.

وهذا الأمر لم يكن فيما سبق، وذلك بسبب إنشغال عناصر الرابعة بالمعارك في ريف دمشق وفي درعا وفي ريف حماة، ولكن بعد الهدوء العسكري تم إيقاف معظم صلاحيات الأفرع الأمنية في المدن وتسليمها لشقيق بشار الأسد لضمان عودة تلك الأموال الكبيرة إلى حقيبة النظام لتعويض خسائره المالية الكبيرة خلال أعوام الثورة السورية، بحسب أبو ياسين.

 

كما علمت “حماة اليوم”  عبر مصادرها بأن الفرقة الرابعة وقبل فرز عناصرها على الطرق الدولية قامت بسحب عناصرها من مدينة حماة من مركزها في حي الصابونية في فرع أمن الدولة القديم، وكذلك من مدينة حمص من المربع الأمني، وكذلك من مدينتي درعا وحلب، ومن ثم إعادة فرزهم على الحواجز التابعة لمكتب الأمن الذي أصبحت مهمته الحصول على الخوّات المالية وتحصيل أكبر قدر من المبالغ من التجار السوريين عبر هذه الطريقة التي لم يتوقف النظام عنها منذ بداية الثورة.

كما أن الحواجز التي تمت إقامتها على أبواب المرافئ السورية تمت إقامتها عقب خلاف بين إبن عم بشار الأسد الذي يدير مهام المرافئ السورية في كلا المدينتين، وبين ماهر الأسد من جهة أخرى، وذلك بسبب رفض مدير المرافئ تسليمه مبالغ شهرية لتغطية مصاريف الفرقة وميليشياتها من ريع المرافئ، لينصب الأخير حواجز فرقته على أبواب المرافئ رغماً عنه، كنوعِ من أنواع فرض السلطة.

 

في حين رفعت غرف التجارة في معظم المدن السورية عشرات الكتب الرافضة لهذا الحال إلى القيادات في دمشق وإلى وزارة التجارة، بسبب رفع أسعار المواد عليهم بشكل كبير في الشهور الأخيرة رغم هبوط سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية، ولكن جلّ تلك الكتب لم تلقى آذان صاغية لها في دمشق خوفاً من رئيس النظام السوري وشقيقه.

يناير 16, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً