الغاب في حماة.. الريف الفقير المنسي رغم ولائه ونفوذه

يزن شهداوي-حماة

يعتقد الكثير من السوريين ومن أهالي مدينة حماة بأن منطقة الغاب بريف حماة الغربي هي من المناطق التي قام النظام بتحويلها إلى إحدى أجمل المناطق في سوريا، نسبة لولائها المطلق لحكومة النظام السوري وتقديمها الكثير من أبنائها في قواته، علاوةً عن وجود العشرات بل المئات من الضبّاط والمتنفذين في حكومته وقواته، كحال القرداحة وجبلة ودريكيش وغيرها.

لكن الحقيقة كما رصدتها “حماة اليوم” تعاكس هذه التخيلات، يقول علي وهو شاب ثلاثيني من سهل الغاب بأن سهل الغاب وقراه هو من أكثر المناطق المنسية لدى حكومة النظام السوري، فالكهرباء المعدمة، حتى أن مدينة حماة هي أفضل حالاً بكثير من سهل الغاب فيها، علاوةً عن نقص توليد مياه الشرب وجميع الخدمات الأخرى من خطوط الهاتف الأرضي والإنترنت وغيرها.

 

هو الحال المذري أيضاً ستجده في طرقاتها وبيئة معيشتها الفقيرة جداً، فغالبية أهلها من الطبقة المعدمة مالياً والتي لا يقوم النظام السوري وحكومته بدعمها كما هو الحال في اللاذقية وطرطوس، رغم أن سهل الغاب تعتبر من أكثر المناطق الموالية له والتي دفعت بالعشرات من أبنائها في سبيل الحفاظ على الحكومة السوري وسيادتها على البلاد.

في ذات السياق، تحدث أبو همام رجل خمسيني من مزارعي سهل الغاب بأن حكومة النظام قامت بتقديم قرار شراء محاصيل الحمضيات الذي صدر منذ أيام، لمزارعي وأهالي جبال ريف اللاذقية ومن ثم طرطوس، وآخر الهم هو مزارعي سهل الغاب رغم أن مناطق ريف اللاذقية ملاصقة لسهل الغاب، ولو إعتماد مزارعي سهل الغاب على الدهم الروسي وعلى الاستثمار الروسي للأراضي وشراء المحاصيل من الحمضيات والفواكه ومحاصيل التبغ لكان الأمر أكثر سوءا مما هو عليه الآن.

 

وقال بأن الكثير من أهالي سوريا يعتقدون بان سهل الغاب يعيش حياة الدعم والسلطة والنفوذ، والمال والسيارات والقصور، ولكن لا يعلمون بأن مناطق سهل الغاب ورغم وجود الكثير من أبنائها المتنفذين لا يذكرون قراهم وبلداتهم إلا عند التصييف في أيام قليلة من كل عام، في بيوتهم وقصورهم الفارهة، التي ستجد بالقرب منها عشرات المنازل الطينية، والطرق التي لم تعرف التعبيد يوماً، والحياة البدائية الريفية التي لا تعلم ما هي الرفاهية أو التمّدن إلى اليوم ورغم كلّ هذا الدعم والنفوذ.

ويضيف في حديثه للمتنفذين من أبناء سهل الغاب “ما فائدة النفوذ والسلطة، إن كانت حياة أهلكم وأبناء قراكم لا تشبه حياة البشر”، مشيراً إلى أنّ هناك الكثير من القرى لم يصل إليها الهاتف الأرضي إلى اليوم، ولم يصل لها إختراع الهاتف المحمول والانترنت إلّا مع قلّة قليلة من أبنائها، حياتهم تقتصر على الحياة الريفية البسيطة جداً ولا يعلمون من الحياة سوى البيئة التي يعيشون بها.

من جهة أخرى، أبدى أبو همام عجبه من عدم إهتمام محافظة حماة ووزارة السياحة في المناطق الريفية الجميلة جداً والمناظر الخلابة الموجودة في سهل الغاب، نسبة للمساحات الخضراء الواسعة التي يحتويها سهل الغاب والملاصقة لمنطقة بيت ياشوط المتنزه الأول لجميع السوريين، وعن فرق التعامل بين كلا الريفين، في إشارة لريف حماة وريف اللاذقية، حيث أن بيت ياشوط التابع لريف اللاذقية تجد به المتنزهات وتعبيد الطرقات والإهتمام الكبير لتحويله لمتنزه أساسي للسوريين والسيّاح، بينما على بعد بضع الكيلو مترات ستجد مناطق خلابّة جداً كقرية نهر البارد وغيرها ولكنّها لا تحتوي على مظاهر السياحة والتجهيز لأن تكون مناطق سياحية جديدة يرتادها السوريون.

حتى أنّ قرية عين الكروم، وحورات عمورين التي تعتبر من أكثر القرى دعما ونفوذاً على مستوى سوريا، شاهد حالها الذي يرثى له، في حينِ آخر إنظر إلى حال قرى ريف طرطوس كـ دريكيش ووادي العيون والقدموس كيف ستجد الفرق الشاسع بين كلا الريفين.

مؤكداً في ختام حديثه بأن دعمهم لحكومة النظام السوري عملت على رفع ضبّاط ومسؤولين من أبناء سهل الغاب الذين سرعان ما تخلو عن مناطقهم وسكنوا في دمشق والمدن السورية وتركو خلفهم الشقى لمن بقى.

يناير 14, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً