الحمويين في إدلب.. تجارة النزوح وآلام الغربة في الوطن

همام الكردي – الحدود السورية التركية

وسط عودة اشتعال المعارك من جديد في الشمال السوري حول مدينة إدلب ومع تقدم النظام في ريف إدلب الجنوبي، بات المدنيون بين مطرقة التهجير من جديد عقب نزوحهم من مدنهم الأصل، وسندان الحال الاقتصادي السيئ الذي يعيشونه.

ومع سخونة المعارك في أرياف محافظة إدلب، نزح أكثر من مئتي ألف شخص إلى المناطق الحدودية التي لا تعتبر آمنة بوصفها المطلق، بل أكثر أماناً إلى حدّ ما عن مناطق أخرى، كقرى أطمة وسلقين وسرمدا والدانا، رغم الاستهداف المباشر والمتواصل للطرقات العامة التي يسلكها المدنيون أثناء نزوحهم، والصعوبات التي تواجههم.

وعلاوةً عن مصاعب النزوح تحت القصف والمعارك والوصول إلى المناطق المراد النزوح إليها في الريف الغربي من إدلب، إلّا أن غلاء أسعار إيجارات المنازل في تلك المناطق التي أصبحت قبلة النازحين وأصحاب المهن التجارية والصناعية، نظراً لتمتعها بالأمان إلى حدّ ما وقربها من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، كانت صادمة للآلاف من النازحين خاصة أن معظمهم من الطبقة الفقيرة والعاطلة عن العمل، بالكاد تعيش يومها على بعض المساعدات الإنسانية البسيطة التي تصلها شهرياً وما تيسر لهم من قوت يومهم.

يقول أبو ياسين، ابن مدينة حماة ذو الخمسين عاماً وهو نازح إلى مدينة سرمدا غربي إدلب، انّ لكل أزمة تجار يستغلونها لتحقيق مكاسب ماديّة جديدة لهم، وهذا ما حصل في سرمدا، حيث وصلت أسعار إيجارات المنازل فيها إلى 700 دولار أمريكي، بينما تراوحت إيجارات المنازل البسيطة بين المئة وخمسون والمئتين دولار أمريكي في الحد الأدنى، وذلك عقب وفود آلاف النازحين من مختلف قرى وبلدات ريف إدلب التي تعرضت للمعارك والقصف المكثف في الأيام العشر الأخيرة، حيث كانت أسعار الإيجارات سابقاً تتراوح بين الخمسين والمئتين دولار أمريكي في حدّها الأقصى.

وعزا في حديثه هذا الغلاء الكبير إلى اكتظاظ النازحين الذي تشهده المناطق الحدودية، علاوةً على أنها مناطق تجارية بحتة لقربها من المعبر الحدودي وكونها الطريق التجاري الواصل بين تركيا والمناطق المحررة في الشمال السوري، فمدينة الدانا أصبحت بمثابة سوق صناعية لأصحاب الورش والمصانعع الصغيرة وسوق للألبسة التركية المستعملة التي تحولت إلى مركز تصدير للألبسة المستعملة لعموم المحافظات السورية.

 

فيما تحدث محمد لـ “حماة اليوم” وهو أب لعائلة حموية صغيرة في مدينة الدانا بريف إدلب، بأن نزوح العائلات ميسورة الحال إلى الدانا وسرمدا ودفع مبالغ كبيرة لأصحاب المنازل لإيجارها وحجز البناء بأكمله لهم، أثار مطامع الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة من العاملين في مجال الإيجار وبيع العقارات، وهو الأمر ذاته الذي انعكس بشكل سلبي على العائلات فقيرة الحال التي لم تجد مجالاً لإيجار غرفة صغيرة في منزل بسيط في ظل هذا الغلاء الذي يخيّم على سوق العقارات في تلك المناطق وأضاف أن عشرات العائلات لجئت لشراء خيم بسيطة ونصبتها في مساحات ضيقة على الأراضي الزراعية المتاخمة للدانا وسرمدا، فيما لجأت عائلات أخرى الى جمع بعضها البعض واستئجار منزل ما وتقسيمه لغرف لكل عائلة غرفة مخصصة لها، على أن يتم اقتسام إيجار المنزل بين بعضهم، كلّ حسب استطاعته، وخاصة ممن استطاع إيجاد عمل ما ضمن مجال اختصاصه في الأسواق التجارية في هذه المدن والبلدات، ليصبح مردود عمله بالكامل ثمناً لعيشه في مجرد غرفة لا تتجاوز مساحتها الأربعة أمتار مربعة.

وقال بأن مدن أطمة والدانا وسرمدا خلال الأعوام الأخيرة شهدت نشاطاً إعمارايا جيداً، وخاصة البناء الطابقي الذي كانت تفتقد له تلك المناطق البسيطة، فهنالك أكثر من مئة مبنى تم تجهيزه خلال العام الماضي، تراوح سعر شراء المنزل في تلك المباني بين العشرون ألف والخمسون ألف دولار أمريكي، وسط إقبال شديد على عمليات الشراء والبيع وخاصة من التجار وأصحاب الأموال ممن يعيشون في الخارج.

أم هاني، امرأة خمسينية نازحة لسرمدا قالت في حديثها لـ “حماة اليوم” بأن أسعار الإيجارات تصنّف بحسب مكان المنزل وموقعه وقربه أو بعده عن حدود المدينة أو البلدة مع الطرقات العامة المهددة بشكل أكبر بالقصف من المنازل المتاخمة للحدود الداخلية للمدينة والمحاذية لمعبر باب الهوى ،كما أن بعد المنازل وقربها من المقرات العسكرية الخاصة بكتائب المعارضة يلعب دوراً هاماً في ذلك أيضاً.

مشيرةً إلى أن معظم المنظمات الإنسانية التي عملت على استقبال النازحين، تملّصت من مهامها ومسؤولياتها تجاههم على الفور أمام عدم وجود أماكن كافية وملائمة لأوضاعهم المادية السيئة، تاركة مئات العوائل تواجه مصيرها دون أي مساعدة أو دعم، وسط تخبّط إغاثي كبير تشهده المنطقة بشكل عام.

ديسمبر 29, 2021 |

التصنيف: مجتمع حمويات |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً