ريف حماة الشمالي.. بحلّته الديموغرافية الجديدة

يزن شهداوي – حماة


أصدرت اللجنة الأمنية في حماة  منتصف شهر أيار\مايو من العام الجاري قراراً يقضي بنقل أملاك المعارضين للنظام وممن أعتبرهم من المطلوبين الأمنيين له، إلى ملاك الدولة كأملاك عامة يحق للنظام التحكم والتصرف الكامل بها بناء على القرار الذي أصدرته القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق في منتصف عام 2018 القاضي بتحويل جميع أملاك المعارضين للنظام وذويهم لأملاك عامة يعود ريعها لخزينة النظام.

 

وبحسب مصادر في مجلس محافظة حماة علمت “حماة اليوم” بأن النظام وضع يده على أملاك المعارضين له في الريف الشمالي لمحافظة حماة في المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً في أواخر عام 2018، ليتم تحويل  جميع ممتلكاتهم الخاصة إلى ملكية مجلس المحافظة وإلى فرع حماة لحزب البعث العربي الاشتراكي بقرار صادر عن محاكم وزارة العدل في حكومة النظام السوري.

 

ويقضي القرار الصادر عن اللجنة الأمنية بنقل ملكية جميع العقارات فقط كالأراضي الزراعية والمنازل والمحال التجارية الخاصة بالمعارضين لملكية كل من مجلس محافظة حماة وفرع حزب البعث وبالتالي يحق لهم بيعهاوالتصرف بها أو وضعها تحت أيدي المستثمرين المتنفيذين في النظام السوري لإستثمارها بشكل سنوي والتي يعود ريعها لخزينة الدولة.

 

ويقول أبو يامن وهو أب لعائلة من أهالي مدينة مورك بريف حماة الشمالي ممن نزحوا إلى مدينة حماة في عام 2013 بأنه عندما أراد العودة إلى مدينته مورك بعد سيطرة النظام عليها تزامناً مع عودة الأهالي إليها لم يسمح له بالعودة إلّا بعد الحصول على موافقات أمنية من الأفرع الأربعة (السياسي والعسكري وفرع الأمن الجوي وأمن الدولة) بالإضافة إلى وثيقة لا حكم عليه، له ولأفراد عائلته، حتى النساء منها، وأوراق تثبت أملاكه داخل المدينة من مجلس بلدية مورك.

 
وعند قيامه بمراجعة الأفرع الأمنية بدأت التحقيقات والدراسات الأمنية معه وأفراد عائلته حول سبب نزوحهم إلى مدينة حماة، وعن عمله فيها، وعن أملاكه، بالإضافة إلى الدراسات الامنية حول أبناءه الشبّان الثلاث وعن آرائهم السياسية، وعن ذويهم إن كان أحدهم من المطلوبين للنظام وعن أماكن تواجدهم وعن تواصله معهم وعن صلات القرابة الأخرى من أولاد العم والخال وأخوته وأخواته وأولادهم حتى.

وبسبب خبروج أبنه الكبير يامن إلى إدلب مع فصائل المعارضة السورية عند إقتحام قوات النظام السوري لمورك في معركة سيطرته الأخيرة، رفض كل من فرع الأمن العسكري والأمن الجوي منحه الموافقة الأمنية في عودته إلى مورك، وأخبروه بأنه سيتم تحويل أملاكه وأملاك إبنه الأكبر إلى خزينة الدولة مالم يسلّم ولده الأكبر نفسه ومحاكمته أصولاً، خلال ستة أشهر، الأمر الذي رفضه أبو يامن.

 

وعند محاولته الذهاب بمفرده إلى مدينة مورك والدخول إليها، للإطمئنان على منزله وأراضيه الزراعية، تم منعه من الدخول للمدينة من قبل حاجز الأمن السياسي الموجود على مداخل المدينة بسبب عدم حيازته على الموافقة الأمنية المذكورة.

وأضاف بأن الفرقة الحزبية الموجودة في مدينة مورك والموالين لحكومة النظام والمتعاملين مع الأفرع الأمنية من أهالي المدينة قاموا بتقديم تقارير شاملة عن كافة أبناء المدينة من المعارضين للنظام وذويهم، لمنعهم من العودة للمدينة ولتحويل ممتلكاتهم للنظام حسب القرار الأخير، والعمل على السمسرة على تلك الممتلكات للمتنفذين في الدولة وأصحاب رؤوس الأموال ممن بدأوا بوضع أياديهم على الأراضي الزراعية التي طالما عرفت بمردودها المالي السنوي الكبير بسبب مواسم الفستق الحلبي التي اشتهرت مدينة مورك بزراعته، مقابل مبالغ مالية بسيطة أمام سمسرتهم على تلك العقارات.

 

وأكّد في حديثه بأن هذا القرار يمنع أكثر من 40% من أهالي المدينة من العودة لها علاوةً عن المناطق الأخرى كاللطامنه وكفرزيتا وغيرها من المناطق التي عرفت بمعارضتها للنظام السوري مع بداية الثورة السورية وإلتحاق أبنائهم بالفصائل المقاتلة مع المعارضة السورية.

وفي السياق ذاته، تحدث خالد الشاب الثلاثيني من ابناء مدينة كفرزيتا بأنه واجه ذات الصعوبات التي واجهة أبو محمد بسبب الملاحقة الأمنية لأخية الأصغر لإلتحاقة مع فصائل المعارضة في ريف إدلب، ومنعه من الدخول للمدينة والعودة إليها كحال عشرات العائلات في ريف حماة الشمالي، ولكن سماسرة الأفرع الأمنية كان لها اليد الكبرى في العمل لصالح ضباط النظام في الحصول على تلك الموافقات رغم الملاحقات الأمنية لذوي الأهالي وابنائهم مقابل خوّات مالية كبيرة قد تصل إلى أكثر من عشرة ملايين ليرة سورية، وتقدّر هذه الخوّات حسب الأملاك التي تملكها كل عائلة والأراضي الزراعية الخاصة بهم.

 

وبالفعل إستطاع الحصول على الموافقات الأمنية من الأفرع الأربعة بعد دفعه أكثر من ستة ملايين ليرة سورية ما يقارب ثلاثة آلاف دولار أمريكي لضباط مختلفين من الأفرع المختلفة ولمجلس المحافظة في سبيل الوصول إلى إستعادة أملاكه والسماح له بالعودة والسكن وإعادة إعمار منزله في كفرزيتا.

وبحسب خالد، فإن هذا القرار فتح أبواب الخوّات على مصراعيه أمام ضباط أفرع الأمن كسبيل جديد في إبتزاز أهالي ريف حماة الشمالي بسبب علمهم بان معظم أهالي تلك المناطق يملكون أراضي زراعية كبيرة في مدنهم وبلداتهم.

 

فيما توجّه ضبّاط آخرون في أفرع النظام إلى عرض إستثمار أراضي ذوي المطلوبين للنظام مقابل منحهم الموافقة على العودة للمدينة والعودة لمنازلهم، وتصل عقود الاستثمار إلى ما يزيد عن خمسة سنوات دون مقابل مالي، وهذا الأمر الذي شاع مؤخراً بشكل كبير في مورك بشكل خاص.

 

وأشار بأن هذا القرار يسعى بشكل مباشر إلى تغيير ديمغرافية تلك المناطق وتحصينها من المعارضين للنظام لضمانها لسنوات قادمة تحت رعاية النظام السوري وموالاته، وعدم عودة مظاهر المعارضة إليها، كما بدأ النظام بمنح عقود ملكية المعارضين للمتنفيذين في الحكومة وكبار المستثمرين والضباط من الساحل السوري ولأفراد الميليشيات المختلفة

كما بدأ سماسرة رؤوس الحكومة السوري في مورك بالعمل على شراء الأبنية التي عاد بعض الأهالي إليها، رغم خراب بعض اثاثاتها، وإعطائهم منازل جديدة في حي السلام في حي مشاع الأربعين بمدينة حماة الذي يقام مؤخراً ووعود بإقامة أبنية جديدة  لهم ومنحهم منازل جديدة فيها تغنيهم عناء إعادة إعمار منازلهم وأبنيتهم التي أنهكتها قذائف النظام وشدّة المعارك طيلة السنين الماضية، وهذا على سبيل تقديم المغريات للأهالي من أجل زيادة عدد الأراضي والمنازل المباعة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من مساحة البلدات والمناطق، وذلك في عقود تنظم في دوائر مديرية البلدية التابعة لحكومة النظام السوري والتي إفتتحت مؤخراً فيها.

 

ويرى خالد بأن هذه السيطرة الديمغرافية من قبل النظام تأتي بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من المساحات الواسعة من تلك المناطق وامتلاكها ومنع المهجّرين منها من العودة إليها في المستقبل القريب، وشراء رؤوس أموال حكومة النظام السوري لهذه الأراضي سيمنع الآلاف من أهالي هذه القرى من العودة إلى مناطقهم بسبب التغيير السكاني الذي سيحصل فيها حتماً علاوةً عن إنعدام وجود ما يربطهم بمنطقتهم الأم.
إذ أنّ المخطط له هو تغيير ديمغرافيتها وتوزعها السكاني بشكل مباشر، وهذه السياسة التي طبقّت مثيلتها في ريف حمص كالقصير وريف دمشق وفي ريف حماة الجنوبي واليوم ريف حماة الشمالي.
 
ومن الناحية التجارية، فإن هؤلاء السماسرة  يعملون على شراء تلك الأبنية المدمّرة من الأهالي بأسعار زهيدة بالكاد لا تتجاوز ال “15 مليون ليرة سورية”، فيما تصل أسعار تلك المنازل بعد إعادة إعمارها وبنائها إلى ما يزيد عن ثلاثين مليون ليرة سورية إضافة إلى الأسعار الباظة لأراضي الفستق الحلبي وأراضي الزيتون المثمرة والتي يتم شرائها بأسعار زهيدة للغاية، وبالتالي فإن النظام يعمل على اللعب على جميع الأوتار التي تؤّمن جانب تلك المناطق وسكانها لضمان ولائها لعشرات السنين القادمة.

ديسمبر 23, 2021 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً