تعرّف على الكهرباء الذهبية الـ VIP التي أطلقتها وزارة الكهرباء السورية

نضال الياسين- حماة

أصبحت حياة السوريين في الداخل السوري أشبه بحياة العصور الحجرية التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة من المياه والكهرباء والمحروقات كما وصفها السوريون يوماً بعد آخر على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي حولّها النظام السوري لحلم يعيشه المواطن في سوريا كل يوم سعياً في الحصول عليها.

فرغم الوعود التي إعتاد السوريون على تكذيبها، والتي أطلقها  وزير الكهرباء في حكومة النظام السوري غسان الزامل بتحسن قريب في قطّاع وزارته، فما زال واقع الحال يناقض كلامه تماما وسط ارتفاع عدد ساعات انقطاع الكهرباء في جميع المحافظات السورية إلى أكثر من 20 ساعة قطع مقابل ساعتي وصل، وغالباً ما يكون الوصول ترددياً، فساعة الوصل يتخللها قطع كهربائي كل خمسة دقائق تحت حجّة الضغط على الشبكة الكهربائية.

وذهب السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي عبر منشوراتهم بأن هذا القطع الجائر ما هو إلّا وسيلة ضغط من النظام السوري على السوريين في سبيل إجبارهم بطريقة غير مباشرة على شراء وسائل الطاقة البديلة التي يشرف على استيرادها شركات تابعة لزوجة رئيس النظام السوري أسماء الأسد وشقيقه ماهر الأسد، كالطاقة الشمسية التي لاقت رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة في سوريا والتي تجاوز سعرها الألفي دولار أمريكي والتي بالكاد تستطيع من خلالها تشغيل براد كهربائي بالإضافة لإنارة المنزل وبعض الأدوات الكهربائية الأخرى البسيطة، فيما لم تتجاوز هذه النسبة أكثر من 3% من السوريين نسبة لغلاء ثمنها ووسط عدم قدرة السوريين على تأمين احتياجاتهم المعيشية اليومية من السكر والأرز وإيجار المنازل.

 

ومع رواج لجوء البعض للطاقة الشمسية والبطاريات الأنبوبية التي تعمل على الشحن والتفريغ السريع، بدأ النظام بالتركيز على أصحاب المصانع والمعامل في سوريا بهدف الضغط عليهم بهدف اللجوء إلى المشروع الحديث الذي أطلقته وزارة الكهرباء وهو ما يسمى بخط الكهرباء الذهبي أو ما يسمى كهرباء الـ VIP.

يقول أبو حسين – أسم مستعار-  وهو صاحب لأحد المصانع في محافظة حماة لـ “حماة اليوم” بأن غرفة الصناعة في حماة قامت بجولات ميدانية منذ شهرين تقريباً على جميع المصانع والمعامل العاملة في محافظة حماة، ووقفت على إحتياجات هذه المعامل من المحروقات من أجل إستمرار عملها على مدار ال24 ساعة، وعلى التكاليف التي يدفعها صاحب المعمل على المحروقات وشراء المازوت بسعر السوق السوداء “السعر الحر” شهرياً لتشغيل المولدّات الضخمة، ظنّا من أصحاب المعامل بأن النظام سيقوم بزيادة دعم المحروقات للمعامل  وتخفيض سعر ليتر المازوت وكفاية احتياجاتهم لكسر أسعار السوق السوداء لاستمرار عجلة الصناعة والتجارة في سوريا، ولكن في الحقيقة تلك الدراسات كانت لمعرفة التكاليف التي تدفع شهرياً ثمناً للمازوت والمحروقات لتشغيل المولدات ومنها لإجبار تلك المعامل والمصانع على الإشتراك بالخطوط الكهربائية الذهبية لتشغيلها على مدار الـ 24 ساعة دون إنقطاع ولكن بسعر جديد، تجاوز من خلال هذا الاشتراك ال600 ليرة سورية لكل كيلو واط، أي ما يقارب عشرة أضعاف سعره الإعتيادي المتعارف عليه للتجار والصناعيين.

وفي الاجتماع الأخير الذي قامت به غرفتي الصناعة والتجارة التابعين لوزارة الصناعة في حكومة النظام السوري مع التجار والصناعيين في حماة، كان الرد على سعر التكلفة الباهظ على سعر الكيلو واط، بأن الاشتراك بالخط الكهربائي الذهبي سيبقى أكثر توفيراً من شراء المحروقات في سبيل تشغيل المولدات وتشغيل تلك المعامل ل24 ساعة مع وصول سعر ليتر المازوت في السوق السوداء إلى أكثر من 3500 ليرة سورية (دولار أمريكي واحد تقريباً) لكل ليتر، وبأن النظام الآن سيبقى هذا الأمر كخيار للصناعيين والتجار في الفترة الحالية مع وجوب الاشتراك به قريباً، ومنع إستخدامهم لخطوط الكهرباء العادية التي تصل للمنازل في مطلع العامل قادم.

ويضيف بأن أكثر من 90% من الصناعيين رفضوا هذا الأمر، بسبب السعر الباهظ لسعر الكيلو واط، مع الإستهلاك المرتفع للكهرباء في مصانعهم ومعاملهم، فيما ذهب البعض إلى الاشتراك به كمعامل الرخام والأحجار وبعض معامل الزيوت في الريف الشمالي والجنوبي لمدينة حماة، ويبلغ سعر الاشتراك الأولي في هذه الخدمة مليون ليرة سورية تدفع للمرة الأولى ثمناً لتركيب الخطوط وإيصالها للمعمل.

 

وقال أبو كريم اتاجر من مدينة حماة بأن هذه الخدمة الجديدة التي قالت حكومة النظام السوري بأنها تصب في مصلحة الصناعة والتجارة في سوريا، ستعود سلباً على المواطن السوري جراء مزيد من إرتفاع سعر التكلفة على البضاعات السورية المختلفة من البضائع ذات التصنيع المحلي، فإرتفاع سعر تشغيل تلك المعامل والمصانع وزيادة أسعار الضرائب المختلفة عليهم وعلى جميع التجار بمختلف المهن والتجارات دائماً ما يكون المواطن السوري هو المتضرر الأول منها، فجميع أسعار التكاليف تصب في سعر البيع النهائي للمستهلك الذي لم يعد باستطاعته شراء أي شيئ من متطلبات الحياة مع ارتفاع أسعار كل شيء وبشكل يومي وبقاء راتب الموظفين السوريين في مؤسسات الدولة الذين يشكلون 70% من الشعب السوري على وضعه الحالي الذي لم يتجاوز بعد جميع الزيادات الممنوحة من النظام السوري الثمانون ألف ليرة سورية ما يعادل (28 دولار أمريكي).

وتساءل ساخراً عن قدرة النظام السوري في تأمين التيار الكهربائي لهذه المصانع واستهلاكها الضخم للكهرباء في ظل حديثه عن عدم وجود القدرة على تغذية المنازل والمحافظات بالتيار الكهربائي ولو ل3 ساعات وصل و3 قطع كما كانت منذ عامين، وبالتالي فالنظام السوري لديه الكميات الكافية من الغاز والكهرباء لتأمين ذلك ولكنها عبارة عن وسائل ضغط على المواطن السوري في سبيل إجباره على شراء الوسائل البديلة للطاقة الكهربائية التي يقوم النظام وتجار الحرب المتعاملين معه بالترويج للوسائل المختلفة في كل عام، فتارة للبطاريات، وتارةً للمولدات، وآخرها الطاقة الشمسية، وقريباً الطاقة الهوائية التي تعمل على عنفات هوائية، تلك الصفقات التي تعود سنوياً بأرباح بالمليارات على النظام السوري وعائلته الحاكمة.

في ذات السياق تحدث عن أنباء تشير بأن النظام السوري يخطط لترويج خدمة الخط الكهربائي الذهبي لإيصاله للمنازل ولكن بسعر منخفض عن سعره للتجار، لمن يريد، ولكن ذلك يأتي بعد تركيبه لجميع المصانع والمعامل والتجار في الأسواق السورية المحلية.

مشيراً بأن العشرات من المعامل والمصانع والمهن اليدوية توقف عملها بشكل شبه نهائي مع الوضع الراهن للكهرباء في سوريا، لعدم قدرتهم على تأمين المحروقات من أجل تشغيل المولدات، مع شح كبير في تأمين المحروقات للصناعيين والتجار في سوريا، كوسيلة ضغط كبيرة للإشتراك بخدمة الخط الكهربائي الذهبي.

ديسمبر 20, 2021 |

التصنيف: غير مصنف |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً