
سماسرة الزواج في حماة
مؤيد الأشقر- حماة
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد زيجات القواصر ممن هم دون سن الثامنة عشر، وعلى الرغم من أن زواج القاصرات كان شائعاً في حماة في العقود الماضية إلا أن الأمر أخذ منحا آخر.
كنا نسمع عن عصابات للدعارة أو لترويج المخدرات أو حتى للخطف والابتزاز والان بعد مرور أكثر من عشرة سنوات على الحرب في سوريا بتنا نسمع عن عصابات لتزويج البنات دون السن القانونية ولكن ذلك يتم بمباركة أهالي الفتيات بشكل أو بآخر.
زواج مؤقت وخطابة
تبدأ القصة من امرأة تطلق على نفسها الخطابة وهي تقوم بالبحث عن الفتيات حسب طلب العريس وغالبا ما يكون الأهل هم الضحية مع بناتهم.
تقول أم هاني : “زارتني إحداهن تطلب مني أن ترى ابنتي من أجل الزواج وبدأت تتحدث عن الحالة المادية الممتازة للعريس وأنه سينجي ابنتي من الحالة المتردية التي تعيش فيها عندنا، وتم الأمر بعد أن وافق والدها حين تم إغرائه بالمال.”
وتضيف :” لم أستطع أن أحرك ساكنا فوالدها اتفق مع العريس وأخذ منه مبلغا كبيرا من المال كمهر للبنت، كان الأمر وكأنه يبيع ابنته”.
وبحسب مصادر خاصة لصحيفة حماة اليوم فإن من تدعى بالخطابة قد أخذت ثلاثة ملايين ليرة سورية بعد إتمام الزواج.
وأكد المصدر أن الزوج في العقد الخامس من العمر وقد تزوج بالفتاة سراً فهو تاجر معروف في حماة ولديه عائلة وأولاد وأحفاد حتى.
وفي حديث لصحيفة حماة اليوم مع إحدى جارات أم هاني (والدة الفتاة) قالت : “لم يدم الزواج سوى شهر واحد ثم عادت الفتاة إلى بيت أهلها مطلقة”.
وبحسب أم هاني فإن والد الطفلة قدم شكوى للشرطة ضد الخطابة ولكن لم يستطع أحد من العثور عليها وجاءت نتيجة الشكوى أن المرأة تعمل مع عدة نساء أخريات في المهنة ذاتها وهي الان خارج سوريا.
زواج لمدة شهر واحد كفيل بإيضاح حجم المأساة التي عاشتها تلك الفتاة رغما عنها وكل ذلك بسبب الفقر والضائقة المادية التي تعيش فيها أسرتها مثلها مثل العديد من الأسر في سوريا.
قانونيا وشرعيا
يقول الأستاذ أحمد وهو محامي معني بالشؤون المدنية :” إنها كارثة بكل ما تعني الكلمة من معنى ،لذلك صدرت عدة قوانين في الفترة الأخيرة تجرم إجراء عقود الزواج خارج المحكمة الشرعية، لكن ذلك لم يجد الكثير من النفع فبالاتفاق بين الاهل والزوج يتم تزويج الفتاة ومن ثم يثبت زواجها في المحكمة الشرعية عندما تتم السن القانونية”.
وعن الموقف الشرعي، أوضح الشيخ أبو مخلص في حديثه لصحيفة حماة اليوم ، أن صحّة عقد الزواج قائمة على تمام أركانه من حيث قبول الوالدَين والشهود وتسمية المهر الكامل وتوافُر الإيجاب والقبول من الطرفَين، لكن إذا فقدَ العقد أحد هذه الأركان فهو باطل من الأساس.






