
سارقون خارج السجون .. بحماية شرطة محافظة حماة
يزن شهداوي-حماة
كثيرا ما بات المواطن السوري وخاصة في حماة يشاهد قصص “ألف ليلة وليلة” على صفحات وزارة الداخلية السورية في الحكومة السورية وعلى صفحات قيادة الشرطة في محافظة حماة عن عمليات القبض اليومية على عصابات كبيرة من عصابات السرقة والنهب والقتل وعصابات ترويج مروجي المخدرات في المحافظة.
لكن ما بات يميز هذه القصص الأخيرة هي عودة مشاهدة هؤلاء السارقين مرة أخرى في شوارع المحافظة عقب القبض عليهم بأيام، رغم القبض عليهم بجرم مشهود، والنشر على صفحات التواصل الاجتماعي بأن المجرمين والمقبوض عليهم تم الاعتراف بما نسب إليهم وتم إحالتهم إلى القضاء المختص.
يقول محمد، شاب عشريني من محافظة حماة لـ “حماة اليوم” بأنه منذ ثلاثون يوماً تقريباً تم القبض على اثنان من سارقي الميتورات في أحد أحياء حماة عقب القبض عليهم بالجرم المشهود ووجدوا عدد كبير من الميتورات المسروقة من المواطنين وأهالي الحي والأحياء المجاورة، وشاهد المنشور بعد عدّة أيام على صفحة قيادة شرطة محافظة حماة باعترافهم بالسرقة وبتحويلهم للمحكمة لنيل الحكم القضائي المنصوص عليه في الدستور السوري، ولكنه منذ أيام شاهد أحد السارقين يتجول في الحي من جديد، وعلم من الأهالي بأنه تم إطلاق سراحه دون محاكمه.
وعقب تقصي “حماة اليوم” عن القضية، تبيّن بأن قسم الشرطة الذي قبض عليه، تم تحويله إلى قسم التحقيق في القسم، وهناك كانت عزيمة الغداء على شرف هذين السارقين، وعلى حسابهم الشخصي، من ثم تحولت جلسة التحقيق والتعذيب إلى بازار، بين ضباط القسم والسارقين، من أجل إطلاق سراحهم دون تجريمهم، برشوة مالية بمبالغ كبيرة، كان لقضاة في محكمة حماة قسم كبير منها، من أجل طي الملف وإغلاقه
الاتفاق على المبلغ المالي -الذي لم تصل إليه حماة اليوم – تم إطلاق سراحهم من المحكمة دون تجريم، ودون إسقاط حق شخصي من المدعّين، وبدون تجريمهم حتى بالحق العام!.
هذا الأمر بات يشوب جميع أقسام شرطة محافظة حماة تقريباً، والغلبة أصبحت اليوم للمال، دون النظر إلى المجرم والضحية، وهذا ما يعتبره الأهالي في حماة حديثاً جديداً عن أقسام الشرطة في المحافظة رغم سمعتهم السيئة سابقاً بالرشوات المالية التي يتقاضونها على كل قضية.
ذلك ما يفسر عملية استمرار السرقات في حماة، وازديادها بشكل يومي، والسبب غياب الرادع، وموت القانون، وبات السارقون والمجرمون يعلمون ديّة القبض عليهم،
وباتوا يقسمون سرقاتهم نصفها إلى أقسام الشرطة والضباط، ونصفها إلى حساباتهم المالية الخاصة، وبالتالي ازدادت السرقات إلى الضعف من أجل حسبة الرشوة التي تضمن بقائهم وعملهم في أسواق المحافظة.
هذا السلك، كان وما زال السبب الأكبر في فساد البلاد، ولكنه اليوم أصبح منبعاً كبيراً له، على حساب أمان المواطنين والأهالي والضحايا التي يقعون ضحية هذه السرقات في كل يوم.






