
المازوت … لمن استطاع اليه سبيلا
مؤيد الأشقر-حماة
قالوا قديما: “قمنا من تحت الدلف وجلسنا تحت المزراب”، وهذا ما يحدث حرفيا هذه الأيام.
بدأت الحكومة السورية منذ ما يقارب الخمسة سنوات وبحجة الحصار على سوريا من قبل المجتمع الدولي بتخفيض مخصصات الأسر من مادة المازوت التي يعتمد عليها أهالي سوريا بشكل كامل من أجل التدفئة بشكل تدرجي حتى وصلت في نهاية المطاف الى خمسين لترا فقط.
يقول أبو محمود وهو مستثمر لإحدى الكازيات في مدينة حماه :” بسبب نقص التوريدات من مادة المازوت الى الكازيات بدأت الازدحامات بالظهور أمام محطات الوقود من أجل الحصول على مخصصات التدفئة والتي وصلت في بعض الأحيان لقطع الطرقات والوقوف في طوابير لأيام من أجل الحصول على تلك المخصصات.
هذه الظاهرة أثارت الرأي العام ضد الحكومة السورية وبشكل خاص ممن يدافعون عن النظام السوري حيث أن البرد لا يعرف مؤيد ولا معارض ولا يعترف بالحصار ولا بأية حجة أخرى.
ويشرح أحمد وهو موظف لدى شركة تكامل المعنية بأتمتة توزيع المواد المدعومة عبرارسال رسائل نصية للمواطنين من أجل استلام مخصصاتهم من مازوت التدفئة الى الانتهاء من ظاهرة الطوابير أمام محطات الوقود ولكنها لم تجد حلا جذريا سوى تخفيض الكميات بشكل متلاحق من 400 لتر للعائلة حتى وصلت اليوم الى 50 لترا فقط”.
ويضيف أبو توفيق لصحيفة حماة اليوم : ” كنا في السابق نقف في طوابير من أجل الحصول على إيصال من الكازية ليقوم الصهريج بتعبئتها لاحقا في المنازل أما اليوم وبعد تطبيق نظام الرسائل بتنا نقف نحن والبدينات في الطابور فلن يذهب الصهريج الى منزل كل عائلة من أجل خمسين لترا من المازوت”.

وفي حين أن الحكومة ووزارتها المعنية تتغنى بخطتها لإيصال المازوت الى جميع العوائل بشكل عادل فإن أكثر من 50% من العوائل لم تحصل على المادة على الرغم من انتصاف فصل الشتاء والانعدام التام للكهرباء التي لا تتخطى في أحسن أحوالها الأربعة ساعات خلال اليوم الواحد.
وبين هذا وذاك تنشط الأسواق السوداء لبيع المادة وهي متوفرة وبكثرة ولكن لمن استطاع اليها سبيلا ، فهي أغلا ثمنا بما يقارب العشرة أضعاف كما يقول أبو وائل وهو أب لخمسة أطفال.
ويضيف بأن الشتاء أصبح هما كبيرا لا يستطيع حمله فهو يعمل ليلا نهارا ولا يستطيع تأمين مازوت لأطفاله.
ويذكر بأن أسعار المشتقات النفطية يطرأ عليها ارتفاعات متتالية وبشكل شبه مستمر ودائما ما تكون التوضيحات بأن ذلك من أجل مصلحة المواطن ولضمان استمرار المادة وعدم انقطاعها من الأسواق، بالإضافة إلى أن الحكومة تقوم ببيعها بأقل من سعر تكلفتها بضعف كامل حسب تصريحات لوزير النفط عندما ارتفع سعر لتر البنزين حتى 1100 ليرة.






